السيد محمد علي ايازي

208

المفسرون حياتهم و منهجهم

وكذلك من منهجه ، يتعرض لأسرار الحكم وعلته في الأحكام الشرعية والأخلاقية مستندا في ذلك بما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام وما نقل عنهم عليهم السلام في علم الأخلاق والاجتماع بما يرتبط بالموضوع ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ تعرض لبحث شامل في معنى العبد والعبودية والعبادة ، ثم ذكر الفطرة والعبادة ، والحكمة وتشريع العبادة ، وأقسام العبادة ، وأفضل العبادة ، وخصائل العابد ، وآثار العبادة ، والإخلاص في العبادة ، ورؤية اللّه سبحانه ، وعبادة الإمام علي أمير المؤمنين ، والإمام الحسين بن علي سيد الشهداء ، وزين العابدين علي بن الحسين عليهم السلام ، والعبادة في الدنيا والتنعيم بنعيم الجنة في الآخرة ، وفي موجبات الإعراض عن العبادة ، وسلب التوفيق والهوى والاستكبار من موانع العبادة وعوارض ترك العبادة ، وغير ذلك من المباحث المرتبطة بموضوع العبادة « 1 » . وقد نقلنا نموذجا من مباحثه في ذيل تفسير الآيات بتناسب الموضوع والحكم حتى يتبيّن من منهجه في التفسير الترتيبي ( على غرار المصحف ) والتفسير الموضوعي ، ونقل الكلمات والوجوه والروايات في ذلك ودرجة توسعه فيها . وأمّا موقفه من المسائل الاعتقادية والكلامية ، فهو موقف علماء الإمامية في تثبيت آرائهم كما هو شأن كل صاحب مذهب ، كمسألة الإمامة ، والعصمة ، وفضل علي عليه السلام على سائر الصحابة ، ومسألة الأمر بين الامرين في الجبر والاختيار ، وتفسير آيات الصفات ، وكذلك في غيرها من المسائل ، وعلى سبيل المثال نذكر كلامه في دلالة آية التطهير « 2 » واختصاصها بالأئمة من أهل البيت عليهم السلام فإنّه بعد بيان المعاني الواردة في القرآن الكريم للكلمات الثلاث : الرجس ، والأهل والطهارة وذكر أقوال من أعلام المذاهب الاسلامية ومحققي الشيعة في دلالة

--> ( 1 ) نفس المصدر / 296 إلى 345 . ( 2 ) سورة الأحزاب / 33 .